الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

عندما تنتصر المحبة… تبدأ الحكاية الحقيقية

عندما تنتصر المحبة… تبدأ الحكاية الحقيقية
كتب: أشرف سركيس
في زمنٍ يلهث فيه الكثيرون خلف المناصب والمكانة والنجاح الوظيفي، تبرز قصص استثنائية تذكّرنا أن هناك من اختار طريقًا آخر… طريق الخدمة والعطاء والمحبة. ومن بين هذه النماذج المضيئة يبرز اسم القمص بنيامين يعقوب، كاهن كنيسة الشهيد أبانوب بالغردقة ووكيل إيبارشية البحر الأحمر، رجل السلام والوداعة وصاحب البصمة الإنسانية الواسعة داخل المجتمع.
فلم تكن رحلة القمص بنيامين يعقوب عادية أو تقليدية. فقد أمضى أكثر من اثنين وثلاثين عامًا في صفوف وزارة الداخلية، تدرّج خلالها في المناصب حتى وصل إلى رتبة عميد، وكان على أعتاب الترقية إلى رتبة لواء. مسيرة حافلة بالنجاح والانضباط والتقدير، نال خلالها تكريمات رسمية من وزير الداخلية، وتكريمًا من رئيس الجمهورية، وحصل على نوط الشرف تقديرًا لعطائه وإخلاصه.
لكن في لحظة فارقة من حياته، انتصر نداء القلب على بريق المناصب. ، وأن الدعوة الحقيقية هي دعوة الخدمة الكاملة للإنسان والروح. فاختار أن يترك رتبة الأرض، ليستجيب لنداء السماء، ويتجه إلى الكهنوت في سن الثالثة والخمسين، ليبدأ فصلًا جديدًا من حياته عنوانه العطاء بلا حدود.
فهو نموذجًا للكاهن القريب من الجميع، لا يميّز بين مسلم ومسيحي، بل يرى في كل إنسان أخًا يحتاج إلى المحبة والدعم.، وتجد حضوره دائمًا في كل موقف إنساني واجتماعي. يشارك في المناسبات الوطنية، ويقف بجوار المحتاجين، ويدعم المبادرات الخيرية، ويؤمن أن رسالة الكنيسة الحقيقية هي خدمة المجتمع بكل أطيافه.
وصار اسمه مرتبطًا بالسلام والوداعة والحكمة، وبقدرة خاصة على احتواء الجميع وبث روح الطمأنينة والمحبة في القلوب.
بروحه المتواضعة وقلبه الأبوي المفتوح. فهو قريب من الشباب، وحاضر مع العائلات، مستمع جيد لكل من يقصده، وصاحب كلمة هادئة تزرع الرجاء.
قصة القمص بنيامين يعقوب ليست مجرد انتقال من وظيفة إلى أخرى، بل هي رسالة حياة كاملة: أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالمناصب، بل بالأثر الذي نتركه في حياة الآخرين، وأن السلام الحقيقي يبدأ عندما يختار الإنسان أن يعيش من أجل غيره.
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى